جعفر بن علي الدمشقي

24

الإشارة إلى محاسن التجارة وغشوش المدلسين فيها

الأوّل قال الشاعر : [ من الطويل ] زيادة شيء تلحق النفس بالمنى * وبعض التغالي في التجارة أربح واعلم أنّ البضائع صاحبها معرّض لشغل القلب والخوف من اتضاعها سيّما إذا كانت غالية أو ممّا يفسد بسرعة . قال اللّه تعالى : وَتِجارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسادَها « 1 » . وروي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنّه قال : « نزعت البركة من الشيء الغالي والشيء الرديء » « 2 » فالشيء الغالي قد أخذ الفائدة فيه غيرك ونزعت منه البركة فهو إلى الخسران أقرب منه إلى الربح . فصل في جيد الأعراض ورديئها أمّا معرفة جيّد الأعراض ورديئها وغشوش المدلّسين فيها فقد وضع في كلّ نوع منها كتب كثيرة كالجواهر فإنّه وضع الكنديّ « 3 » وغيره من المتقدّمين فيها مقالات عدّة بيّنوا فيها مقادير أثمانها ومحمود صفاتها وأماكن معادنها وكيفيّة استخراجها . وكذلك العطر وأنواع العقاقير والأسفاط فقد وضع الأطباء والفلاسفة المتقدّمون وكثير من العلماء المتأخرين فيها كتبا كثيرة بيّنوا فيها خواصها ومنافعها وجيّدها ورديئها وأماكنها ، وجميع أسمائها باللغات اليونانية والفارسية والعربية .

--> ( 1 ) سورة التوبة : الآية ( 24 ) . ( 2 ) لم أقف عليه فيما بين يدي من المصادر والمراجع . ( 3 ) هو أبو يوسف يعقوب بن إسحاق بن الصباح الكندي ، فيلسوف العرب والإسلام ، مات سنة ( 260 ه ) . انظر « طبقات الأطباء والحكماء » ص ( 73 ) و « الأعلام » ( 8 / 195 ) .